السبت,كانون الثاني 19, 2008
إن الحديث عن الدور التنموي للمجتمع المدني يستدعي منا التمييز بين واقعين مختلفين لمجال عمل هذه التنظيمات.
فمؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة قد ترعرعت في ظل تقدم اقتصادي كبير، وانتشار الديمقراطية والحرية، وبالتالي فقد استفادت من البنيات التحتية ووفرة مصادر التمويل، الشيء الذي جعلها تتمتع بالاستقلالية في بعدها التنظيمي والهيكلي.
وكل هذه الظروف جعلت المجتمع المدني في الغرب، يلعب دورا حيويا مكملا لمسيرة النمو الإنساني والمجتمعي.
أما في دول العالم الثالث فهذه التنظيمات ظهرت في ظل ظروف مختلفة تماما؛ ذلك أن التطورات التي عرفتها هذه الدول، خاصة ما يتعلق بمخلفات الاستعمار والمجهودات المبذولة من أجل تحقيق الإقلاع الاقتصادي وصولا إلى الانخراط في مسلسل التقويم الهيكلي، قد جعلها تعاني مجموعة من الاختلالات والتناقضات في كافة الميادين.
فظهور المجتمع المدني كان يهدف إلى ملئ الفراغ الذي تركه انسحاب الدولة وتخليها عن بعض أدوارها خاصة على المستوى الاجتماعي.
إلا أنه ورغم بعض الصعوبات التي واجهتها
المزيد ...
1-1الحكامة
يعتبر مصطلح الحكامة من أهم المصطلحات التي تم تداولها في الحقل التنموي منذ نهاية الثمانينات، حيث ثم استعماله لأول مرة من طرف البنك الدولي في 1989.[1] وقد جاء هذا في إطار تأكيده على أن أزمة التنمية في إفريقيا هي أزمة حكامة بالدرجة الأولى: بسبب فساد النظم السياسية وضعف التسيير والتخطيط.
لهذا
المزيد ...
الثلاثاء,كانون الثاني 08, 2008
في مقابل العديد من النظريات والتوجهات الفكرية الكلاسيكية حول التنمية.
بدأت مجموعة من التوجهات الجديدة في الآونة الأخيرة، تجد صدى واسعا واهتماما كبيرا من طرف مجموعة من الأوساط العلمية والإدارية وذلك بهدف إيجاد طرق ومناهج جديدة وحاسمة في ميدان التنمية، قوامها الاستفادة من النظريات السابقة واستغلال التقنيات الحديثة، والتطورات التي تعرفها الإنسانية جمعاء.
وتتجلى مظاهر التحول الحاصلة في هذه التوجهات من خلال اعتمادها على عناصر جديدة كانت غائبة، ولم يتم التركيز عليها في النظريات السابقة، خاصة ما يتعلق ب:
Z مبدأ الحاجيات الأساسية
المزيد ...
من خلال التطورات التي عرفتها إشكالية التنمية خاصة في مطلع القرن 20، ظهرت مجموعة من النظريات والتوجهات الفكرية التي حاولت أن تعالج قضايا التنمية والتخلف من نواحي مختلفة، وذلك بإبراز أهم الأسباب التي أدت إلى تخلف العديد من الدول، والعمليات والمناهج التي يجب إتباعها لتحقيق التنمية.
ورغم الانتقادات التي وجهت لهذه النظريات، بحكم أنها لا تعتبر كنماذج قارة صالحة لكل زمان ومكان، بل أنها تعبر عن الوضعية والمجتمع الذي ظهرت فيه، إلا أنها ساهمت في إغناء الحقل النظري للتنمية، وفسحت المجال أمام المفكرين والفاعلين الجدد لبلورت مفاهيم ومناهج جديدة تساير التطورات التي تعرفها البشرية سواء على المستوى التقني أو على مستوى العلاقات الدولية.
لذلك دأب العديد من الباحثين إلى تقسيم هذه النظريات إلى كلاسيكية وحديثة، وغالبا ما يراد بالنظريات الكلاسيكية، تلك التي تعتمد على مبدأ التطور الطبيعي للأمم والتي مثلها كل من فريدريك لست، رستو و بوشير، من خلال وضعهما لمجموعة من المراحل التي تمر منها كل أمة حتى تصل إلى مرحلة النمو. ثم هناك نوركس
المزيد ...
رغم أنه لا يوجد نموذج واحد للتنمية يمكن تطبيقه من طرف الأمم، نظرا لاختلاف الظروف الاقتصادية والثقافية[1]، إلا أن هناك مجموعة من المميزات التي تطبع كل هذه النماذج وأهمها[2]:
§ أنها تعتمد على الإنجازات التي وصل إليها العلم الحديث (التطور التكنولوجي والفكري)
§ أنها تتطلب تظافر مجهودات كل من الدولة والمؤسسات الحكومية من جهة والسكان المحليين والتنظيمات التنموية من جهة أخرى.
§ أنها مرتبطة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا من أجل ترقية الإنسان وتحريره.
§ أن تحقيق أهداف التنمية يجب أن يكون في إطار مجموعة من المخططات والبرامج.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات ظهرت مجموعة من الاتجاهات التي تحكم عملية التنمية[3] المزيد ...
السبت,كانون الثاني 05, 2008
تمثل إشكالية التنمية، إحدى الإشكاليات الكبرى التي تميز هذا العصر. وذلك بالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي حضيت به من طرف مختلف الباحثين والفاعلين خاصة ما يتعلق بمفهومها حيث تضاربت الآراء وتعددت المفاهيم بتعدد التوجهات والتخصصات.
فمفهوم التنمية يتحدد انطلاقا من المجال الذي يراد تغييره وإنماؤه، لهذا نجد أن هناك العديد من التعريفات لمفهوم التنمية؛ فالاقتصاديون ركزوا على معالجة التخلف انطلاقا من زيادة الدخل القومي والفردي. أما علماء الاجتماع وفي إطار ما يسمى بالتنمية الاجتماعية، فقد ركزوا على ضرورة توفير الخدمات الضرورية (الصحة، التعليم، الشغل). في حين نجد أن علماء النفس ركزوا في تحديدهم لمفهوم التنمية على ضرورة تقويم الشخصية الإنسانية وضمان استقرارها النفسي، حتى تكون قادرة ومستعدة للعمل والإنتاج. أما علماء السياسة فيربطون تحقيق التنمية بضمان الحرية والديمقراطية والشفافية في الحياة العامة.
وقد انضم إلى هؤلاء، مجموعة من الباحثين الجغرافيين، الذين تقوم مقاربتهم لمفهوم التنمية على تفاعل الإنسان والمجال. لهذا فأبحاثهم تهدف إلى معالجة قضايا التنمية من منظور واقعي معايش، وذلك بالوقوف عند مختلف العناصر والعوامل المرتبطة بها وتحليل انعكاسات السياسات التنموية المتبعة من طرف
المزيد ...